محسن عقيل
760
طب الإمام الكاظم ( ع )
مربوط بعضها إلى بعض برباطات ، بعضها دوائر تامّة ، وهي التي في داخل الرئة ، وبعضها نصف دائرة ، وهي التي تجاور المريء وتماسّه في فضاء الحلق . وبين كلّ اثنين منها فرجة ، ويجلّلها غشاءان يجريان عليها ويشملان الفرج التي بينها ، ويصلان بين طرفي أنصافها داخلا وخارجا ، وإنّما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة ولا تنطبق ، ولتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه . وإنّما كثرت لئلّا يشملها الآفة ، وإنّما ربطت بأغشية لتتسع تارة وتجتمع أخرى عند الاستنشاق والتنفس ، فإن القابل للتمدد والاجتماع هو الغشاء دون الغضروف وإنما لاقت المريء بجانبها الناقص وبالغشاء ، ليندفع عند الإزدراد « 1 » عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المريء إلى التمدّد والإتساع ، فينبسط إلى الغشاء ويأخذ حظّا من فضاء القصبة فيتسع وينفذ اللقمة بسهولة ، فيكون تجويف القصبة حينئذ معينا للمريء عند الإزدراد ، وجعل الغشاء الداخلاني أصلب وأشدّ ملاسة ليقاوم حدّة النوازل والنفوث الرديّة والدخان المردود من القلب ، ولئلا يسترخي عن وقوع الصوت . وإنّما انقسمت في داخل الرئة أقساما كثيرة لينفذ فيها الهواء الكثير ويستعدّ فيها للقلب ، ومنفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن ، وإنّما ضيّقت فوهاتها لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج ، وأن لا ينفذ فيها الدم فيحدث نفث الدم « 2 » . أما السمع : فهو من الحواس المهمة جدا والمؤثرة في تنمية القدرات العقليّة والشعورية عند الطفل ، فمن الأسباب الرئيسية ( 30 % بحسب الاحصاءات ) للتخلف العقلي الخلقي والمكتسب تعطل آلة السمع عند المولود والطفل . وسنكتفي هنا بذكر الخطوط الرئيسية لحاسّة السمع . من الوجهة التشريحية تبدأ حاسة السمع بالأذن الخارجية وتنتهي في الدماغ وبصورة مبسّطة جدا ، تتألف حاسة السمع من الأذن الخارجية ، والوسطى ، والداخلية التي تنتهي بعصب الصمع ، الذي يحول الذبذبات الصوتيّة إلى سيّالة عصبية ، يتولى مركز السمع الدماغي تحويلها إلى لغة مفهومة .
--> ( 1 ) أي الإبتلاع . ( 2 ) بحار الأنوار : 59 / 32 - 34 .